الشيخ الصدوق

483

من لا يحضره الفقيه

فقلت له : أرأيت من تعجل في يومين ( 1 ) عليه أن يحصب ؟ قال : لا " ( 2 ) . 3028 - وقال : " كان أبي عليه السلام : ينزل الحصبة قليلا ثم يرتحل ، وهو دون خبط وحرمان " ( 3 ) . باب * ( باب قضاء التفث ) * ( 4 ) 3029 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " يستحب للرجل والمرأة أن لا يخرجا من مكة حتى يشتريا بدرهم تمرا فيتصدقا به لما كان منهما في

--> ( 1 ) زاد هنا في الكافي " إن كان من أهل اليمن " . ( 2 ) قال في الدروس : يستحب للنافر في الأخير التحصيب تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله وهو النزول بمسجد الحصبة بالأبطح الذي نزل به رسول الله صلى الله عليه وآله ويستريح فيه قليلا ويستلقى على قفاه ، وروى " أن النبي صلى الله عليه وآله صلى فيه الظهرين والعشائين وهجع هجعة ثم دخل مكة وطاف ، وليس من سنن الحج ومناسكه وإنما هو فعل مستحب اقتداء برسول الله ( ص ) . ( 3 ) كذا ، وقال في منتقى الجمان : هاتان الكلمتان من الغريب ولم أقف لهما على تفسير في شئ مما يحضرني من كتب اللغة - انتهى ، واحتمل المولى المجلسي - رحمه الله - تصحيفهما وقال : في بعض كتب العامة " دون حائط حرمان " وذكر أنه كان هناك بستان ، ومسجد الحصباء كان قريبا منه وهو أظهر . أقول : يخطر بالبال ان المراد بهذا الكلام الإشارة إلى حدود الحصبة والضمير المذكر باعتبار المسجد والصواب " حائط حرمان " كما استظهره ويؤيده ما حكى عن الأزرقي أنه قال : " ان حد المحصب من الحجون مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط حرمان مرتفعا عن بطن الوادي " . وقال العلامة المجلسي : ذكر الشيخ في المصباح وغيره " أن التحصيب النزول في مسجد الحصبة " . وهذا المسجد غير معروف الان بل الظاهر اندراسه من قرب زمان الشيخ كما اعترف به جماعة منهم ابن إدريس حيث قال : ليس من المسجد أثر الان . ( 4 ) مأخوذ من قوله تعالى : " ثم ليقضوا تفثهم " أي ليزيلوا وسخهم بقص الشارب والأظفار ، ونتف الإبط ، وفى الصحاح : التفث في المناسك : ما كان من نحو قص الأظفار والشارب وحلق الرأس والعانة ورمى الجمار ونحر البدن وأشباه ذلك ، وقال أبو عبيدة : ولم يجئ فيه شعر يحتج به - انتهى . وفى النهاية " التفث " وهو ما يفعله المحرم بالحج إذا حل كقص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ، وقيل : هو اذهاب الشعث والدرن والوسخ مطلقا - انتهى . وفى المغرب : التفث الوسخ والشعث ومنه رجل تفث - بكسر الفاء - أي مغبر شعث لم يدهن ولم يستحد عن ابن شميل ، وقضاء التفث قضاء ازالته بقص الشارب والأظفار . وفى المصباح بعد ذكر نحو مما مر وقيل : هو استباحة ما حرم عليهم بالاحرام بعد التحلل . وفى تفسير التبيان : التفث مناسك الحج من الوقوف والطواف والسعي ورمى الجمار والحلق بعد الاحرام من الميقات ، وقال ابن عباس وابن عمر : التفث جميع المناسك وقيل : التفث قشف الاحرام وقضاؤه بحلق الرأس والاغتسال ونحوه ، وقال الأزهري : لا يعرف التفث في لغة العرب الا من قول ابن عباس - انتهى ، أقول : جميع ما ذكر يرجع إلى تطهير الظاهر والباطن جميعا كما يأتي في روايات الباب وبهذا الوجه يجمع بين الاخبار .